ابن أبي الحديد

120

شرح نهج البلاغة

( 17 ) الأصل : تذل الأمور للمقادير ، حتى يكون الحتف في التدبير . الشرح : إذا تأملت أحوال العالم وجدت صدق هذه الكلمة ظاهرا ، ولو شئنا أن نذكر الكثير من ذلك لذكرنا ما يحتاج في تقييده بالكتابة إلى مثل حجم كتابنا هذا ، ولكنا نذكر لمحا ونكتا وأطرافا ودررا من القول . فرش مروان بن محمد - وقد لقي عبد الله بن علي - أنطاعا وبسط عليها المال وقال : من جاءني برأس فله مائة درهم ، ، فعجزت الحفظة والحراس عن حمايته ، واشتغلت طائفة من الجند بنهبه ، وتهافت الجيش عليه لينتهبوه ، فغشيهم عبد الله بن علي بعساكره ، فقتل منهم مالا يحصى ، وهزم الباقون . وكسر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن جيش أبى جعفر المنصور بباخمرى وأمر أصحابه باتباعهم ، فحال بينهم وبين أصحاب أبي جعفر ماء ضحضاح ، فكره إبراهيم وجيشه خوض ذلك الماء ، وكان واسعا ، فأمر صاحب لوائه أن يتعرج باللواء على مسناة ( 1 ) كانت على ذلك الماء يابسة فسلكها صاحب اللواء وهي تفضي بانعراج وانعكاس إلى الأرض اليبس ، فلما رأى عسكر أبى جعفر أن لواء القوم قد تراجع

--> ( 1 ) المسناة : ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء .